نورالدين علي بن أحمد السمهودي

152

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )

قال محمد بن طلحة راويه : قال عبد الحميد : وكان ذا مال كثير ، فهي عامة صدقات النبي صلى اللّه عليه وسلم ، قال : وقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : مخيريق خير اليهود ، قال : وهي الدلال ، وذكر الحوائط المتقدمة ، إلا أنه قال : والعواف بدل الأعواف . وروى أيضا عن بكر بن أبي ليلى عن مشيخة الأنصار قالوا : كانت أموال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم من أموال بني النضير حشاشين ومزارع وإبلا ، فغرسها الأمراء بعد ، وعملوها ، وهي سبعة أموال ، وذكر الحوائط المتقدمة . وعن عثمان بن كعب قال : اختلف الناس في صدقات النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فقال بعضهم : كانت من أموال بني قريظة والنضير ، قال عثمان بن كعب : وليس فيها من أموال بني النضير شيء ، إنما صارت أموال بني النضير للمهاجرين نفلا ، قال : وكانت برقة والميثب للزبير بن بطا . وقال بعضهم : كانت الدلال من أموال بني ثعلبة من يهود ، وكانت مشربة أم إبراهيم من أموال بني قريظة ، وكانت الأعواف لخنافة جد ريحانة ، قال : ويقال : كانت الأعواف من أموال بني النضير . وروى أيضا عن جعفر بن محمد عن أبيه أن سلمان الفارسي كان لناس من بني النضير ، فكاتبوه على أن يغرس لهم كذا وكذا وديّة حتى تبلغ عشر سعفات ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : ضع عند كل فقير ودية ، ثم غدا إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فوضعه بيده ، ودعا له ، فما عطبت منها ودية ، ثم أفاءوها الله على نبيه صلى اللّه عليه وسلم فهي الميثب صدقة النبي صلى اللّه عليه وسلم بالمدينة . قلت : يتحصّل من مجموع ما تقدم أن نخل سلمان الذي غرسه صلى اللّه عليه وسلم هو الدلال ، وقيل : برقة والميثب ، وقيل : الميثب . وروى أحمد والطبراني برجال الصحيح إلا ابن إسحاق وقد صرح بالسماع عن سلمان الفارسي حديثه الطويل ، وفيه ما يقتضي أنه بالفقير ، وأنه أثمر من عامه ، وأنه ذكر فيه عن سلمان أن يهوديا من بني قريظة ابتاعه من ابن عم له بوادي القرى ، قال : فاحتملني إلى المدينة ، ثم ذكر خبر إسلامه ، وقال : ثم قال لي رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : كاتب ، فكاتبت صاحبي على ثلاثمائة نخلة أحييها له بالفقير وأربعين أوقية ، فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : أعينوا أخاكم ، فأعانوني بالنخل ، ويعين الرجل بقدر ما عنده ، حتى اجتمعت لي ثلاثمائة ودية ، فقال لي رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : اذهب يا سلمان ففقّر لها ، فإذا فرغت فائتني أكن أنا أضعها بيدي ، قال : ففقّرت وأعانني أصحابي ، حتى إذا فرغت جئته فأخبرته ، فخرج رسول الله صلى اللّه عليه وسلم معي إليها ، فجعلنا نقرب إليه الوديّ ويضعه رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بيده حتى فرغنا ، فوالذي نفس سلمان بيدي ما ماتت منها ودية واحدة ، قال : فأدّيت النخل وبقي على المال ، وذكر خبره فيه .